السيد مهدي الصدر
84
أخلاق أهل البيت ( ع )
وخامة الظلم : بديهي أنّ استبشاع الظلم واستنكاره ، فطري في البشر ، تأباه النفوس الحرّة ، وتستميت في كفاحه وقمعه ، وليس شيء أضرّ بالمجتمع ، وأدعى إلى تسيبه ودماره من شيوع الظلم وانتشار بوائقه فيه . فالإغضاء عن الظلم يشجع الطغاة على التمادي في الغيّ والاجرام ، ويحفّز الموتورين على الثأر والانتقام ، فيشيع بذلك الفوضى ، وينتشر الفساد ، وتغدو الحياة مسرحاً للجرائم والآثام ، وفي ذلك انحلال الأمم ، وفقد أمنها ورخائها ، وانهيار مجدها وسلطانها . علاج الظلم : من العسير جداً علاج الظلم ، واجتثاث جذوره المتغلغلة في أعماق النفس ، بيد أن من الممكن تخفيف جماحه ، وتلطيف حدته ، وذلك بالتوجيهات الآتية : 1 - التذكر لما أسلفناه من مزايا العدل ، وجميل آثاره في حياة الأمم والأفراد ، من إشاعة السلام ، ونشر الوئام والرخاء . 2 - الاعتبار بما عرضناه من مساوئ الظلم وجرائره المادية والمعنوية . 3 - تقوية الوازع الديني ، وذلك بتربية الضمير والوجدان ، وتنويرهما بقيم الإيمان ومفاهيمه الهادفة الموجهة . 4 - استقراء سيَر الطغاة وما عانوه من غوائل الجور وعواقبه الوخيمة . جاء في كتاب حياة الحيوان عند ذكر الحجلان : أن بعض مقدّميُّ الأكراد حضر على سماط بعض الأمراء ، وكان على السماط حجلتان مشويتان ، فنظر الكرديُ إليهما وضحك ، فسأله الأمير عن ذلك ، فقال : قطعت الطريق في عنفوان شبابي على تاجر فلما أردت قتله ، تضرّع فما أفاد تضرعه ، فلما رآني أقتله لا محالة ، التفت إلى حجلتين كانتا في الجبل ، فقال : إشهدا عليه إنه قاتلي ، فلما رأيت هاتين الحجلتين تذكرت حمقه » فقال الأمير : قد شهدتا ، ثم أمر بضرب عنقه ( 1 ) .
--> ( 1 ) كشكول البهائي طبع إيران ص 21 .